قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
395
الخراج وصناعة الكتابة
- وكانا معه بكابل - بلاء حسنا . وسار عبد الرحمن فقطع وادي نسل وصار إلى بست ففتحها عنوة ، وسار إلى رزان فهرب أهلها ، وغلب عليها ، ثم صار إلى خشك فصالحه أهلها ، ثم أتى الرخج فظفر بهم وفتحها ثم صار إلى زابلستان « 624 » فقاتلوه ، وقد كانوا نكثوا ففتحها وأصاب سبيا وعاد إلى كابل ، وقد نقض أهلها ففتحها . ثم إن معاوية ولى عبد الرحمن ، سجستان من قبله وبعث اليه بعهده فلم يزل بها حتى قدم زياد البصرة فأقره اشهرا . ثم ولى مكانه الربيع بن زياد ، وانصرف ابن سمرة [ إلى ] « 625 » البصرة فمات بها سنة خمسين وعبد الرحمن هذا هو الذي قال له النبي عليه السلام « اللهم لا تطلب الامارة فإنك ان أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، وان أتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ، فإت الذي هو خير وكفر عن يمينك » « 626 » . ثم جمع كابل شاه للمسلمين وأخرج من كان منهم بكابل ، وجاء رتبيل الملك فغلب على زابلستان ، والرخج حتى انتهت إلى بست فخرج ، الربيع بن زياد في الناس ، فقاتل رتبيل فهزمه حتى أتى الرخج فلحق به الربيع فقاتله بها ومضى ففتح بلاد الداور . ثم عزل زياد بن أبي سفيان ، الربيع بن زياد وولى عبيد اللّه بن أبي بكرة سجستان فلما كان برزان بعث اليه رتبيل ، يسأله الصلح عن بلده وبلاد « 627 » كابل على ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار ، فأجابه إلى ذلك ، ثم سأله ان يهب له مائتي ألف دينار ففعل ، فتم صلحه على ألف ألف . ووفد عبيد اللّه ، على زياد فاعلمه ذلك فأمضى الصلح ثم رجع إلى سجستان ، فكان بها إلى أن مات زياد ، وولي سجستان بعد موت زياد ، عباد بن زياد من قبل معاوية .
--> ( 624 ) وتسمى أيضا : ذابلسان . ( 625 ) كلمة يقتضيها سياق الكلام . ( 626 ) انظر : فتوح البلدان : ص 358 . ( 627 ) في النسخ الثلاث : بلا .